ماذا نفعل حيال سرقات ساعات رولكس Rolex وغيرها من الساعات؟

انتشار قواعد بيانات الساعات من شأنه تقويض مهمة مواجهة زيادة حالات السرقة، بدلاً من الحد منها.
أدريان هايلوود.

لطالما تصدرت جرائم سرقة الساعات العناوين الرئيسية على مدار العامين الماضيين مع تزايد المطالبات الرامية إلى اتخاذ إجراءات رادعة. فقد قدمت لقطات سرية صادرة عن شرطة العاصمة لمحة عن الجهود المبذولة لتحديد هوية اللصوص واعتقالهم، ولكن ماذا يمكننا، كمالكي ساعات، أن نفعل لحماية أنفسنا؟

يُعد تسجيل أرقام ساعاتنا التسلسلية أحد أسهل الخطوات التي يمكننا اتخاذها. فهذا وحده يجعل ساعتك محددة الهوية وأكثر قابلية للاسترداد. كوني مقيّمًا معتمدًا للساعات، فكثيرًا ما رأيتُ أوراق الساعات تخلو من كتابة الرقم التسلسلي بشكلٍ صحيح أو تقييمات التأمين دون ذكر الرقم التسلسلي لأنها كانت داخل علبة الساعة.

حيث يحتاج مجتمع الساعات إلى تشديد الإجراءات، بدءًا من المتاجر وصولاً إلى المالكين، ومن المقيّمين إلى شركات التأمين. فلن نفكر أبدًا في تأمين سيارة أو الإبلاغ عن سرقتها دون رقم التسجيل، فلماذا نفعل ذلك بالنسبة للساعات، خاصةً أنه لا توجد جهة تحاكي وكالة ترخيص السائقين والمركبات لساعاتنا الفاخرة؟

ولكن مهلاً. فأفضل جهة تشبه وكالة ترخيص السائقين والمركبات بالنسبة للساعات هو “سجل الساعات” (The Watch Register)، أكبر قاعدة بيانات على مستوى العالم للساعات المفقودة والمسروقة والمقلدة، والذي سنحتفل بمرور 10 سنوات على تأسيسه في عام 2024.

ويشرفني أن طُلب مني كتابة تقرير الذكرى السنوية لسجل الساعات، والذي تم التصديق على طرحه للنشر العام هذا الأسبوع ويمكن تحميله من هنا.

حيث يشير التقرير إلى وجود ساعات يمكن البحث عنها في سجلاته تجاوز قيمتها 1.5 مليار جنيه إسترليني. للأسف، هناك العديد من الساعات المُبلَغ عنها في “سجل الساعات” التي ليس هناك أمل كبير في استردادها بسبب عدم وجود رقم تسلسلي.

كما يشير التقرير إلى أن أكثر من 50% من ضحايا السرقة لا يبلغون الشرطة نظرًا لاعتقادهم بأن فرصة استعادة ساعاتهم ضئيلة، ولكن توضح الأدلة نجاح “سجل الساعات” في العثور على المزيد من الساعات كل عام، حيث يتم العثور عليها بشكلٍ أسرع مع استرداد أكثر من 50% من الساعات المُبلَغ عنها خلال 12 شهرًا من فقدانها.

ويبلغ المعدل الحالي لنجاح الشركة في استرداد الساعات المسروقة 4 ساعات كل يوم.

وخلال السنوات القليلة الماضية، زاد انتشار قواعد البيانات المعنية بالتعرف على الساعات المسروقة. فقد تكون الشركات المصنّعة نفسها أو تجار الساعات المستقلين هم من وضعوا قواعد البيانات هذه.

للأسف، هذا لسان حال المثل القائل “الإفراط يعني الخسارة…”. فقواعد البيانات الصغيرة التي تعتمد على مدخلات المستخدم الدقيقة دون سنوات خبرة “سجل الساعات” في تنظيف البيانات تخلق شعورًا زائفًا بالأمان.

علاوةً على ذلك، فإن سوقًا مزدحمةً بمواقع التسجيل المتعددة تزيد بشكلٍ كبير من فرص عدم العثور على ساعة مسروقة، فقد يبحث تاجر في قاعدة بيانات مختلفة عن تلك التي تم تسجيل الساعة المسروقة فيها.

ومع وجود عدد محدود من السجلات للمقارنة معها ووجود أخطاء محتملة في حقول البحث، فإن نتيجة “عدم التطابق” أمر شبه حتمي ويحمل القدر نفسه من عدم الجدوى.

كما يعتقد جمهور مُلّاك الساعات أن جميع قواعد البيانات بإمكانها الوصول إلى البيانات نفسها، سواء كانت شركة ناشئة جديدة أو مؤسسة عريقة أو الشركة المصنعة ذاتها.

للأسف، العكس هو الصحيح. فقد تأتي نتيجة بحثك “الصحيح” من فحص مكتوب على نحوٍ غير دقيق في بضعة آلاف من السجلات ذات العمر الافتراضي المحدود.  وفي حالة حدوث تطابق، فلا توجد آلية متابعة أو استرداد لإعادة الساعة إليك. حيث لا تُشكِّل قواعد البيانات الصغيرة أي إلزام للباحث عن الساعة لاتخاذ أي إجراء بشأن التطابق، أو حتى تأمين الساعة.

فبدون عملية تحقيق أو متابعة داخلية، بإمكان اللصوص أنفسهم استخدام تلك القواعد للتحقق مما إذا كانت الساعة المسروقة مُبلَغ بسرقتها وبالتالي يصعب بيعها.

لذا فإن التدخل البشري، مثل الاستجابة للتطابق والتواصل مع الباحث والتحفُظ على الساعة في انتظار إجراء المزيد من التحقيق، يكلف الكثير من المال، وبالتالي، فإن هذه القواعد الجديدة الصغيرة “المفتوحة” لا تزال مجانية. فكما يقول المثل، “إذا كان المنتَج مجانيًا، فبياناتك هي الثمن”، وفرص التسويق لمثل هذه القواعد لا يمكن إنكارها.

عندما يتعلق الأمر بالبيانات، ينطبق المثل القائل “كلما كَبُر الحجم، كلما كان أكثر إفادة”. حيث يبلغ عمر سجلات “سجل الساعات” 10 سنوات، ولكن سجّلت الشركة الأم، “سجل الأعمال الفنية المفقودة”، خسائر لما يقرب من 35 عامًا، مع وجود تقارير خسائر من قِبل الشرطة وشركات التأمين تعود إلى ما قبل ذلك، مما يجعلها بلا شك الأكبر في العالم.

يُعد القائمون على “سجل الساعات” خبراءً في مجالهم، حيث يمثل السجل قاعدة البيانات الوحيدة المعتمدة من قبل الشرطة البريطانية ويعمل عن كثب مع اليوروبول ووكالات إنفاذ القانون العالمية الأخرى. ومن ثم يجري تفتيش كتالوجات دور المزادات بنشاط بحثًا عن الساعات المسروقة، واستعادة الساعات أحيانًا بعد عقود من السرقة.

بالمقارنة، يمكن أن يؤدي استخدام فحوصات قاعدة بيانات “سجل الساعات” على نطاق واسع من قِبل تجار الساعات ومقرضي الأموال في المملكة المتحدة إلى التعرف على ساعة مسروقة والتحفظ عليها وإعادتها إلى مالكها في غضون أيام قليلة بعد السرقة.

حيث تمتد خبراتهم إلى التفاوض عبر الحدود وإعادة الساعات المسروقة عالميًا. ورغم أن هذه ليست خدمة مجانية، فإن خبراتهم تساوي جزءًا بسيطًا من التكلفة المدفوعة لشركة استعادة قانونية خاصة.

فلا تُعد مشاركتهم في عمليات الاسترداد محددة بوقت، بينما لا تتخذ القوات الشرطية -التي ينصب اهتمامها الأساسي على التحقيق الجنائي- عادةً إجراءات لاسترداد ساعة مسروقة عندما تظهر مرة أخرى بعد سنوات من السرقة وقد تم تناقلها عبر عدة مالكين. 

ومن ثم يسرد تقرير الذكرى السنوية العاشرة لسجل الساعات تفاصيل الإنجازات التي حققتها الشركة حتى تاريخه وأهميتها بالنسبة للعديد من الأطراف المعنية التي تعمل معها ورؤيتها الاستشرافية للمستقبل. حيث يتم إطلاق قوة خوارزميات البحث وتفاني فريق الاسترداد لديهم من خلال تقديم رقم تسلسلي فحسب.

أدريان هايلوود هو استشاري ومُقيِّم ومؤلف ومتحدث معني بالساعات. لمعرفة المزيد، يُرجى زيارة الرابط التالي www.adrianhailwood.com.

تابعوا المزيد: عمود كوردر: هل هيمنة رولكس Rolex تهدد مستقبل الساعات السويسرية؟

Join the Conversation

1 Comment

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *