Robin Swithinbank.

استعدوا … فعالم الساعات يعود إلى طبيعته

كيف سيبدو الوضع الطبيعي الجديد لصناعة الساعات العالمية؟

يوصف هذا العام بأنه عام “العودة إلى الوضع طبيعي” في صناعة الساعات، ولكن قد يكون هذا الوصف واقعي أم أنه ضرب من ضروب التمني!

في مرحلة ما خلال الجائحة، نطق شخص ما في مكان ما بعبارة “الوضع الطبيعي الجديد” حتى يساعدنا على تبرير ما كنا نعلمه جميعًا بالفعل: أن الوضع لن يعود كما كان أبدًا. ولا ندري أكان يقصد أن خدمة الصحة ستظل معطلة إلى الأبد، وأن عبء الضرائب سيظل على كاهلنا إلى الأبد، أم كان يقصد شيئًا آخر.

إن كان ثمة عيب في هذا الواقع الجديد، فهو أنه لن يكون هناك شيء “طبيعي” بعد الآن. فلقد تجاوزت التطورات الحاصلة قدرتنا على مواكبتها جاعلة إطلاق لفظة “طبيعي” على وضعنا الحالي مغالطة منطقية. وإذا كان هناك وضع طبيعي جديد، فهو أنه لا يوجد وضع طبيعي.

لطالما وجدت صعوبة في استيعاب الكلمات الطنانة الجديدة في عالم الساعات؛ فهيا نتناسى التقنيات الجديدة ذات الإيرادات الصاروخية، كتلك التي وضعت العملات المشفرة والرموز غير القابلة للاستبدال (NFT) والذكاء الاصطناعي على شفتي كل رئيس تنفيذي طامح للربح (وكل صحفي يبحث عن قصة) خلال السنوات القليلة الماضية، ولنستعد لعام “العودة إلى الوضع الطبيعي”، حيث تعود الأمور إلى ما كانت عليه… حسنًا، تعود إلى متى؟ إلى ما قبل الجائحة؟

حسنًا، هيا نستعرض هذا الوضع الطبيعي سريعًا. نبدأ بالبداية والتي كانت في وقت ما الصيف الماضي عندما أدركت أكبر العلامات أنها على وشك أن تضطر إلى بدء تسويق الساعات فعليًا؛ أي أنها كان عليها الخروج والبحث عن العملاء الذين ما يزالون على استعداد لدفع أموال قوتهم، بدلاً من فتح أبوابها متأخرًا للعملاء المصطفين في طوابير.

مع حلول الخريف، هدأت الصادرات وبدأ اتحاد صناعة الساعات السويسرية (FHS) بالإبلاغ عن تباطؤ مفاجئ في حركة السوق. كانت الأسواق التقليدية في وسط الأزمة بينما كانت الصين تواصل جهودها مُحاوِلةً استعادة وضعها إلى ما قبل الجائحة؛ ولكن مع بدء المستهلكين في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية بالتقشف، وجدت الأسواق الأولية والثانوية نفسها تتعثر كما لو أنها بدأت حفلات عيد الميلاد قبل موعدها بستة أشهر،

وربما هذا هو أفضل وصف نضعه لتلك المرحلة. كان النصف الأول من عام 2023 رائعًا، مع استمرار الصادرات في الارتفاع وبقاء قوائم الانتظار على ساعات “الدرجة الثانية” كما هي إلى حد كبير. وبعد ذلك، هل انفجرت المبيعات؟

نعم ولا؛ إذ تشير أرقام نهاية العام من اتحاد صناعة الساعات السويسرية إلى عام قياسي آخر للصناعة مع ارتفاع الإيرادات بنسبة 7.6 في المئة أخرى عن أرقام الذروة التاريخية لعام 2022، ولكن يقول الخبراء داخل هذه العلامات إن هذه الأرقام لا تدل على نمو غير مقيد، بل على أن العلامات التجارية -مثل رولكس- لحقت بالطلب وأوفت بالطلبيات المتأخرة، مما زاد من تضخيم الصورة.

نمت صادرات الساعات السويسرية إلى المملكة المتحدة بنسبة 7% العام الماضي، ولكن مبيعات التجزئة كانت في انخفاض خلال فصلي الصيف والخريف،

وصاحب ذلك إحساسًا بالإحباط. في أسبوع إل في إم إتش للساعات، كان كبار التنفيذيين للعلامات التجارية يتحدثون عن عام “ثابت” يتحسسونه “بحذر”.

فإذا كنا قد وصلنا إليه، فكيف يبدو هذا الوضع الطبيعي؟ ليس جميلًا حتى الآن. على الأقل، ليس إذا كان تحذير أرباح مجموعة ووتشز أوف سويتزرلاند في منتصف يناير يعتبر مؤشرًا جيدًا. وحتى مع وجود عوامل أوسع ربما تكون قد أدت دورًا (كما اقتُرح في أعمدة روب كوردر من ذلك الوقت)، بدا اعتراف الرئيس التنفيذي للمجموعة -براين دافي- بأن المشترين كانوا يتجهون نحو منتجات الجمال والموضة والسفر ذا دلالة مهمة. ومع استمرار أسعار الساعات في الارتفاع، فهل يكون هذا العام هو الذي يبقى فيه المشترون في منازلهم أو يبحثون عن خيارات أخرى؟

إن كان الجواب “نعم”، فقد يؤدي ذلك إلى ظهور أحد أعراض “الوضع الطبيعي” الأخرى: ألا وهي التخفيضات. تتحول السوق شيئًا فشيئًا إلى سوق للمشترين، وسيجد التجار أنفسهم يصدون عملاء شرسين يتوقعون خصمًا بنسبة 10 في المائة بينما تتكدس الساعات في مخازنهم، وهذا في وقت ستكون فيه السوق الثانوية -التي انخفضت بنسبة 13 في المائة على مستوى العموم وفقًا لتقرير مورغان ستانلي الشهر الماضي [1]– ذات شهية أقل بكثير لفائض السوق الأولية.

لكن إذا كان هذا الموسم سيكون صعبًا لصناعة الساعات، فليس هناك وقت للذعر. فقد كُتب كثيرًا عن تصحيح بدأ في السوق الثانوية منذ ما يقرب من عامين على أيدي مضاربي العملات الرقمية المحتالين الذين يحققون مكاسب خيالية من مكامنهم. وهذا تصحيح ضروري، كما يقول كل من ليس لديه مدخرات تتأثر بقيمة مجموعة دايتونا.

وينبغي أن يكون الوضع كذلك هنا أيضًا. فقد كانت إحدى خصائص الوضع الطبيعي القديم هي نقص مزمن في المعروض – أولاً من قطع الغيار ثم من الساعات – مع تأثير تالٍ غير مستدام على قوائم الانتظار. ومن خلال حديث أجريته مع جوليان تورنار، الذي تم تنصيبه حديثًا في تاغ هوير (الرئيس التنفيذي السادس للشركة في أكثر من عقد بقليل) والذي لديه الآن حوالي 25 ضعف عدد الساعات المراد بيعها مقارنة بمنصبه السابق لدى زِنيث، علمت أنه سعيد بالوضع الطبيعي الجديد في صناعة الساعات.

وذكر لي “الطموح جيد والانتظار مقبول حتى نقطة معينة، ولكن توقُّع أن العميل سيحتفظ بماله على أمل أن يظهر اسمه في يانصيب شراء الساعات العظيم هو أمر غير معقول. وهذا قبل أن نأخذ في الحسبان الرعب الذي يعيشه العملاء المنتظرون لمدة ثلاث سنوات عندما يكتشفون أن سعر ساعتهم قد ارتفع بشكل كبير في غضون ذلك الوقت.

هل فات الأوان؟ هل فقد صانعو الساعات المشترين بالفعل؟، وإن كان الجواب “نعم”، فهل يستطيعون استعادتهم؟ لا أعلم إن كانوا قد استعادوهم أو يستطيعون ذلك من الأصل. لكن ثمة معركة قد بدأت من أجل القلوب والعقول.

لا شك أن هذا التشاؤم مبالغ فيه، والتوقعات لا تشير إلى أننا نتجه إلى واقع كارثي. لكن إن أراد صانعو الساعات استعادة المشترين الذين يتنزهون حاليًا في جزر الكاريبي، فسيحتاجون إلى ملاقاتهم في نقطة وسط.

وأين هي تلك؟ حيث كانت دومًا؛ في الأرضية المشتركة حيث الأسعار تبدو منطقية، والمنتجات تقدم قيمة حقيقية (سعرية ومعنوية) ولا يغادر أحد صالة العرض وهو يشعر بأنه قد تم خداعه.

وهذه الأرضية المشتركة غير موجودة منذ جائحة كوفيد، بل سُوِّق للمستهلكين أن الضمانات الممتدة “ذات القيمة المضافة” واحتياطيات الطاقة “المبتكرة” ذات الثلاثة أيام تستحق الآلاف الإضافية التي تمت إضافتها على فواتيرهم. وهذا ما دفعهم بكل بساطة إلى الانصراف عن شراء هذا الهراء.

إنَّ القيمة التي يحتاج صانعو الساعات إلى تقديمها الآن هي تلك التي تبدو منطقية حتى عندما يعلم المستهلك في قرارة نفسه أنه ليس بحاجة إلى ما هو مُقدِم على شرائه، كما يحتاجون إلى إقناع العميل بشراء ساعة فاخرة بدلاً من أي شيء آخر.

والحقيقة التي يجب الانتباه إليها هنا هو أن هذا النهج ليس استثنائيًا في معظم الصناعات: بل إنه الطبيعي.

تابعوا المزيد: عمود كوردر: رولكس تنضم إلى عالم التجزئة والتجارة الإلكترونية

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *