ندم المشترين: المتربص الصامت

عادةً ما تكون الإثارة المصاحبة للبحث عن اقتناء ساعة أكثر متعةً من الساعة نفسها. فنحن نبحث في كل منصات البيع، ونتصفح المنتديات الدولية، ونمعن النظر في واجهات كل المتاجر التي تقابلنا، بل حتى إن أحلام اليقظة باتت تراودنا للساعات التي حفظنا منشوراتها على إنستغرام، بأمل إضافة قطعة مثالية إلى مجموعتنا.

ولكن في بعض الأحيان، وتحت ستار الإثارة، يكمن متربص صامت؛ ألا وهو ندم المشترين. إنه الشعور البغيض الذي يهمس في اذنَي المشتري: “هل اقترفت خطأً كبيرًا للتو؟”

ساعة رولس Rolex

حسنًا إليكم الخبر السار: لا يوجد أخطاء عندما يتعلق الأمر بشراء ساعة. إلا إذا كانت الساعة مقلدة، فهذا أمر مرفوض جملةً وتفصيلا؛ ذلك أن كل شيء يمكن تعويضه إلا هذا (أحيانًا بسداد تكلفة ولكن الأمر في نهاية المطاف يتسم بالمرونة). فإذا لم تكن الساعة ملائمة لك، فالغالب أن ثمة شخص آخر على استعداد أن يقتنيها.

يُعد عالم الساعات عالم فريد من نوعه في عدة نواحٍ؛ إذ قد يبدو من الظاهر أن قلة قليلة فقط من العلامات التجارية هي التي تبلي بلاءً حسنًا في السوق، وأن إصداراتها من الساعات هي التي يرتديها الناس فقط، ولكن الحقيقة أنه ثمة الكثير من الأذواق والتصاميمالمختلفة. فلكل علامة تجارية عشاق، ولكل تصميم رواد، ومن ثمّ ستجد أنه من السهولة بمكان إيجاد شخص آخر يبادر إلى اقتناء ساعة ليس لها مكان في مجموعتك. فكل مجموعة مهما صغرت تحمل في طياتها كنز، وكل مجموعة مهما كبرت تتطلع للمزيد.

ومع ذلك يُعد ندم المشترين واقعًا ملموسًا ويمكن أن يجر عليك خيبة أمل قد تحيد بك عن اقتناء ساعات بعينها، أو حتى تدفعك إلى التفكير جديًا بنبذ هذه الهواية بالكلية. ومن ثمّ فإن فهم مسببات هذا الندم وتعلم كيفيه تجنبه هو أمر مهم.

وأكثر خيبات الأمل شيوعًا سببها الوقوع في شرك الدعايات المبالغ بها على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يقع المرء في إعجاب ساعة ما من على بعد لأنها ببساطة حظيت بدعاية تسويقية جيدة أو ارتداها شخص ما، بأمل أن تزرع فيك الساعة شعورًا معينًا وتضخم من توقعاتك على طول الطريق، ولكن المحصلة النهائية هي الإصابة بخيبة أمل فادحة عندما تأتي تجربة ارتدائها بنتائج تخالف توقعاتك..

وأما “الخوف من فوات الشيء” فهو أيضًا أحد العوامل الرئيسية التي تساهم في إذكاء ندم المشترين، وما يزيد من وطأة هذا الخوف هو الإصدارات المحدودة والموديلات التي توقف إنتاجها. وهذا الأمر عادة ما يدفع هواة جمع المقتنيات إلى شراء ساعات لا تتناسب بالضرورة مع أسلوبهم، أو مجموعتهم، أو ميزانيتهم.

أضف إلى هذا عمليات الشراء الاندفاعية المنقادة بالمشاعر الجياشة، التي يمكن أن تكون في البداية مشحونة بنبضات من الفرح،، ولكن ما إن يزول تأثير الأدرينالين، حتى يتحول الأمر بسرعة كبيرة إلى خيبة أمل.

فعلى غرار الكثير من الأشياء التي حولنا في العالم، تُعد الساعات أشياء نعيش ونتعايش معها كل يوم، وبالتالي فإن عدم إجراء بحث والتهافت على عمليات الشراء دون تروٍ وتفكير، بما لا يتناسب حقًا مع تفضيلات المشتري، يمكن أن ينجم عنه ساعة حبيسة الأدراج.

والآن، ثمة أشياء يمكنك فعلها لتجنب الإصابة بخيبة الأمل، وأولها أن تعرف نفسك. مع أن هذا يبدو سخيفًا، إلا أنه يجب عليك أن تحدد هدفًا واضح المعالم تبتغي تحقيقه من رحلتك لجمع المقتنيات، بحيث تضع الميزانيات وتفهم تفضيلاتك فيما يتعلق بالحجم والأسلوب والعلامة التجارية. وبعبارة أخرى، عليك أن تعرف ما الذي يثير إعجابك ولماذا.

بادر إلى البحث، ثم البحث، ثم البحث. إذ لدينا في وقتنا الحاضر سبل وصول إلى محتوى لا حصر له يتعلق بالساعات. فكل ما عليك فعله إذن هو نبذ أي آراء أو مفاهيم سابقة وقراءة المراجعات، ومقارنة الموديلات، وتجربتها على معصمك، ومشاهدة مقاطع الفيديو، ومعرفة تاريخ الساعة بنفسك. فكلما تعمقت في معرفة الساعة، باتت عملية الشراء أكثر أمنًا. فبذلك للعناية الواجبة في هذا الأمر قطعًا سيساعدك على اتخاذ قرار مستنير، سواء على الصعيد المالي أو العاطفي.

وقد تكون عملية البحث عن مبتغاك متعبة ومرهقة وتستغرق وقتًا، ومن الطبيعي بعد هذا البحث أن تنجذب إلى شراء ساعة بعينها إذا ما وجدتها أفضل من غيرها، ومن ثمّ فإن المعرفة هي أمر جوهري، إذ ما بمجرد ما أن تجري بحثك، ستجد نفسك في موضع أفضل لاتخاذ القرار الصحيح واختيار الساعة التي تكمّل مجموعتك.

ثم ينتهي بنا المطاف بالعودة إلى المربع الأول، إذ لا يوجد أخطاء عند شراء ساعة، ولكن حتى أكثر جامعي المقتنيات حصافةً يمكن أن يمروا بتجربة ندم المشترين؛ ولذا لا تقسو على نفسك كثيرًا، تقبل هذا الشعور، وحاول التوصل إلى حل يناسبك سواء كان بيع الساعة أو الانتظار إلى أن تجد لها¬ مكانًا في مجموعتك، والأهم من ذلك أن تتعلم من هذه التجربة وتستخدمها لصقل عادتك في جمع المقتنيات في المستقبل.

تذكر أن تجربة شراء ساعة يجب أن تكون تجربة باعثة على الفرح والسرور، وليست مصدرًا للندم والحسرة، كما أن فهم بعض عادات الشراء وممارستها يمكن أن يساعدك على البحث عن مبتغاك في عالم الساعات بثقة.

تابعوا المزيد: عمود كوردر: هل هيمنة رولكس Rolex تهدد مستقبل الساعات السويسرية؟

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *