ليث علي: من مهندس معماري إلى صاحب مركز لصيانة الساعات السويسرية في كندا

بدأت حكاية ليث علي في عالم تصليح الساعات السويسرية في العام 1990 حيث كان يبلغ من العمر آنذاك 15 عشر عامًا، وحيث كان يقضي إجازته المدرسية الصيفية في العمل مع مصلّحي الساعات في محلهم الواقع في مركز العاصمة العراقية بغداد. كان يساعدهم في أداء بعض الأعمال مقابل أجر بسيط لقضاء وقت الفراغ ولتعلم مهنة تصليح الساعات. تابعوا معنا قصة شغف أوّل عربي صاحب مركز لخدمات تصليح الساعات السويسرية في كندا، المعتمد لعلامتَي أوديمار بيغيه Audemars Piguet وأوليس ناردين Ulysse Nardin.

خلال فترة ليست بطويلة تمكّن ليث علي من تعلّم أساسيات المهنة وكيفية التعامل مع الزبائن على الرغم من الإمكانيات المتواضعة جدًا من ناحية عدم وجود أدوات العمل الأساسية ولا أجهزة قياس وضبط الوقت أو أجهزة الفحص والتصليح الأخرى التي لا غنى عنها ويحتاجها أي مصلح للقيام بعملية التصليح بطريقة صحيحة ومتوافقة مع أبسط المعايير السويسرية .

ليث علي: من مهندس معماري إلى صاحب مركز لصيانة الساعات السويسرية في كندا

,رغم كل الصعوبات والتحديات، تمكّن ليث من خلال مراقبة ما يقوله ويفعله المصلحون الآخرون، أن يتعلم الكثير من أسرار وخفايا هذه المهنة إلا أن ذلك وحده لا يكفي بطبيعة الحال ، إذ أن الممارسة والعمل باليد هما العاملان الأساسيان في تطوير أي مصلح ساعات. لذلك كان يذهب إلى سوق الساعات المستعملة لشراء بعض مكوّنات الساعات المستعملة مع بعض أدوات التصليح الأساسية كالملقط والمكبرة وبعض المفكات من أجل أخذها للبيت والبدء بعملية التفكيك وإعادة تركيبها من جديد من دون ضياعها او إتلاف أي جزء من أجزاء الماكينة أثناء العمل.

إن اليوم الذي شكل نقطة دخوله الحقيقية إلى عالم الصيانة كان عندما تغيّب أحد المصلّحين المتواجدين في الورشة التي كان يتعلم فيها تصليح الساعات نظريًا من الحضور لعدة أيام وكان هنالك ساعات تحتاج إلى تصليح، ممّا شجّع ليث لأخذ زمام المبادرة والإعلان للمرة الاولى عن معرفته وقدرته على تصليح تلك الساعات.. وقد نجح الأمر!

الاعتماد على الذات 

 هنا حصلت نقطة التحوّل الثانية في حياته المهنية كمصلح ساعات حيث قرر ليث أن يعتمد على نفسه. وفعلاً بدأ يكتسب المزيد من الخبرات والأعمال والزبائن الجدد، وكان من بين أولئك أصحاب محلات بيع وتصليح الساعات في مناطق العاصمة ومدن العراق المختلفة.. فهو لا يتذكر بأنه قام بتصليح أي ساعة وعاد صاحبها ليشتكي من توقفها عن العمل أو عدم عملها بصورة صحيحة.

ليث علي: من مهندس معماري إلى صاحب مركز لصيانة الساعات السويسرية في كندا

 استمرّ ليث بالانتقال من مكان عمل إلى آخر أفضل منه ووصل مجموع الورش التي عمل فيها خلال 13 عامًا من عمله بالعراق ستّة ورش، كان آخرها مركز الساعات السويسرية في بغداد الذي كان يعتبر من مراكز الساعات المعروفة في البلاد في ذلك الحين ومن أهمها.

كان عمله كمصلح ساعات يقتصر على العطل الصيفية خلال فترة الدراسة الاعدادية أما خلال الدراسة الجامعية للهندسة المعمارية فكان وقته فيها مقسم.

دبي مدينة الفرص وتحقيق الطموحات

عندما وصلت الأوضاع في العراق إلى طريق مسدود ولم يبقى أي بصيص أمل في  مستقبل أفضل اتخذ ليث قرار الرحيل عن الوطن والسفر إلى دوله الإمارات العربية المتحدة في العام ٢٠٠٢ للعمل في دبي.

بعد وصوله والانضمام الى واحدة من أهم و أكبر شركات بيع وصيانة الساعات السويسرية في المنطقة والعالم – أحمد صديقي وأولاده , بدأت رحلة ليث الحقيقية في عالم صيانة و تصليح الساعات السويسرية وخلال ١٢عامًا من تواجده في دبي وفرت له الشركة فرصة حضور أكثر من ٢٣ دورة تدريبية في أرقى وأشهر مراكز تدريب صيانة الساعات السويسرية. مما رفع من خبراته في صيانة مختلف أنواع الساعات السويسرية.

في العام 2015 قرر ليث أن ينتقل إلى كندا لأسباب عائلية. وهنا كانت بداية جديدة في عالم صيانة الساعات.

من دبي إلى أوتاوا

عند الوصول إلى كندا قرر تأسيس مركز خدمات للساعات السويسرية خاص به واستثمار خبرة أكثر من ربع قرن في مجال العمل هذا بالإضافة إلى الخبرات الغزيرة والمتنوعة التي تراكمت لديه. وفعلاً بدأ بتأسيس هذا المركز لتصليح مختلف أنواع الساعات السويسرية فضلاً عن كونه مركز الخدمات الحصري والوحيد في كندا  لساعات أوديمار بيغيه Audemars Piguet  وأوليس ناردين Ulysse Nardin.

إن خبرته لأكثر من ثلاثين عامًا قضاها في مجال العمل بالساعات معززة بأكثر من ٢٨ دورة تدريبية حتى الآن في أرقى وأهم شركات الساعات الموزّعة في مختلف المدن السويسرية، بالإضافة إلى خلفيته الأكاديمية كمهندس معماري قد مكنته من القدرة على إنشاء هذا المركز من الصفر و إعداد الكوادر الفنية والإدارية بكل جدارة وحرفية.

العلاقة بين ممارسة الهندسة المعمارية وصيانة الساعات

تتعامل المهنتان مع جوانب وظيفية وجمالية تكمل إحداهما الأخرى للوصول إلى منتج مثالي يؤدي جانب وظيفي داخلي وآخر جمالي خارجي. تمامًا مثل المبنى الذي يصممه المعماري حيث يجب أن يكون قابل للسكن المريح من الداخل وجميل من الخارج، فإن مصلح الساعات يجب أن يقوم بصيانة الساعة بطريقة صحيحة يجعلها تعمل بصورة دقيقة على مستوى الماكينة بالإضافة إلى المحافظة عليها جميلة وملفتة من الخارج.

 يُطرح على ليث دائمًا  سبب تركه للهندسة المعمارية والعمل في صيانة الساعات، ويأتي ردّه بأن هذه الأخيرة تعد شغفًا ومتعةً له. فضلاً عن أن مهنة صيانة الساعات الراقية والثمينة تدر أرباحًا كبيرةً وهذا ما لمسه خلال سنوات عمله الطويلة في هذا المجال سواء في العراق أو إقليميًا في الإمارات أو دوليًا في كندا. يقوم ليث علي حاليًا بتأليف كتاب عن طرق تعلّم مهنة صيانة الساعات السويسرية المعروفة وأنواعها ومميزات العمل في كل منها فضلاً عن أنواع مكائن الساعات السويسرية الأكثر شيوعًا وأسرار عملها وأسهل الطرق المتاحة لتصليحها، وكذلك كيفية إنشاء مركز صيانة متكامل للساعات مع الأجهزة الأساسية المطلوبة بأقل التكاليف الممكنة. كما ويدرج فيه فكرة مبسطة حول طريقة عمل كل منها بما يوفر مصدر معلومات متكامل لكل من لديه رغبة في تعلّم هذه المهنة أو إنشاء مركز خدمات خاص به لصيانة الساعات السويسرية من أجل سد النقص الموجود في مجال هذا العمل .

تابعوا المزيد: ﭬيلهلم شميد:  “آي لانغيه أند زونه A. Lange & Söhne هي تطوّر وليست بثورة”

Join the Conversation

1 Comment

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *